اغلاق

حكم شراء سيارة من بنك يشترط غرامة أو صدقة عند التأخر في السداد مع العزم على عدم التأخر

السؤال: منذ فترة أردت شراء سيارة بالتقسيط، وبحث في الموقع عن شروط الشراء؛ فوجدت أنه يجب توفر شرطين، وهما: أن يشتري البائع السيارة. وأن لا يفرض غرامة تأخير.



صورة للتوضيح فقط - تصوير:y_carfan - istock

ولم أجد أي بنك أو شركة تمويل تقوم بالشرطين معا في بلدي.
وهناك 3 جهات أحتار في شرعيتها، وجواب التعامل معها.
الأولى: تشتري السيارة، ولكن تكتب غرامة تأخير، ولكنهم أكدوا أنهم لا يطبقونها فعليا، مجرد تخويف للمماطل؛ لأنهم لم يكونوا يكتبونها في البداية، ووجدوا الكثير يماطل معهم في الدفع.
الثانية: بنك إسلامي يشتري السيارة، ولكنه يفرض صدقة عند التأخر، وأكد أنها تذهب للمحتاجين.
فهل هذا يجوز؟
الثالثة: تشتري السيارة، ولا تفرض غرامة، وإنما تأخذ مبلغا مقدما، ثم تبيعها داخل المعرض بعد أن تشتريها.
فأي من الجهات السابقة يجوز التعامل معها، حيث إن هناك من يقول لي: لن تجدي في البلد مكانا شرعيا 100% وإنني يجب أن أتعامل بنية أنني لن أتأخر عن القسط بإذن الله، وأنني يمكن أن أختار موعد سداد القسط حسب ظروفي المالية الشهرية.
وأعتذر عن الإطالة.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالبيع بالأجل مع اشتراط غرامة عند التأخر في السداد؛ لا يجوز؛ لدخوله في الربا المحرم.

وأكثر العلماء على أنّه لا يجوز الدخول في هذا العقد ولو كان الداخل عازما على السداد في الوقت المحدد دون تأخير.

و قد جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي، في دورته العاشرة، حول الدخول في عقد يتضمن مثل هذا الشرط، وقراره رقم: 102/4/10: منع الدخول في المعاملة حتى ولو كان المرء عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني. انتهى.
وكذا لا يجوز عند أكثر أهل العلم إلزام المدين إذا تأخر في سداد الدين بدفع مبلغ يصرف للمحتاجين.

قال الشيخ القره داغي: اختلف المعاصرون في جواز هذا الاشتراط في العقد، فذهب جماعة منهم، ومعهم هيئات الرقابة الشرعية إلى منع ذلك. بناءً على أن هذا اشتراط ربوي بدفع زيادة بسبب التأخير، وهذا الاشتراط في العقد باطل يجعل العقد باطلاً أو فاسداً. وحتى لو لم يجعله باطلاً أو فاسداً فإن هذا الاشتراط الربوي محرم.

وهذا ما عليه جمهور العلماء السابقين، وهو مقتضى قول الحنفية والشافعية في قول، والمشهور الصحيح عند المالكية.

كما أنه من الناحية العملية فإن المدين في الأخير يدفع زيادة مشروطة في العقد بسبب التأخير، ولا يؤثر في ذلك كونها تصرف في وجوه الخير أم لا، فالمهم قد حمّل المدين بأعباء إضافية، مع أن الإسلام يدعو إلى تخفيف كاهله.

وذهب آخرون إلى جواز ذلك... إضافة إلى وجود أقوال لبعض المذاهب المعتبرة تجيز مثل ذلك، حيث نقل الحطاب جواز ذلك عن بعض علماء المالكية منهم أبوعبد الله بن نافع ت 186هـ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار ت 182هـ فقال: إذا التزم أنه إذا لم يوفه حقه في وقت كذا، فعليه كذا وكذا لفلان، أو صدقة للمساكين. فهذا محل الخلاف المعقود له هذا الباب، فالمشهور أنه لا يقضي به… وقال ابن دينار: يقضى به."

ثم نقل عن ابن نافع قريباً من ذلك... ولا يمكن قياس اشتراط الزيادة في الديون والقروض على الاشتراط في البيع، فمبنى البيع على التوسع في الشروط، في حين أن مبنى الديون والسلف على التضييق في الشروط خوفاً من الربا. انتهى باختصار وتصرف يسير من موقع الشيخ.
وراجعي الفتوى: 134564
وأمّا الذي يبيع السيارة بعد تملكها، ويأخذ بعض الثمن معجلا، والباقي مؤجلا على أقساط، من غير شرط غرامة عند التأخر في السداد، ويستلمها العميل من المعرض.

فهذه معاملة جائزة عند بعض أهل العلم المعاصرين، كما بينا ذلك في الفتويين:124197، 411091

والله أعلم.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
دنيا ودين
اغلاق