اغلاق

‘ صراع على حب الوطن ‘ - بقلم : أسماء الياس من البعنة

يطلبون مني أن اكون إنسانة سوية. في عالم تسوده الجريمة والعنف، إلى أين وصلنا؟ وإلى متى سيدوم هذا الحال؟


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

هذا الكلام صدر عن مريم عندما كانت هي وصديقاتها يمارسن التمارين الرياضية في قاعة للرياضة في المدينة التي تقيم بها.

أخبرتها صديقتها وفاء:
بأنها تنوي السفر خارج البلاد والاستقرار هناك، فقد جاءها عرض عمل من إحدى الشركات التي تصنع الأجهزة الطبية. فقد تخرجت ليس من وقت طويل من الجامعة لكن مرت فترة  وهي بين البحث والسؤال من شركة إلى أخرى، فكان  الجواب" لا يوجد لدينا وظائف شاغرة"، كأن الجميع اتفقوا على نفس الإجابة.
لذلك عندما اجتمعت الصديقات وفاء ومريم والأخريات في هذا المنتجع الذي يضم صالة رياضية وبركة سباحة، ومقهى وملعب تنس وغرفا فندقية قررن المبيت هذه الليلة هناك حتى يقررن على ماذا يستقر رأي كل واحدة منهن.
ماذا يفعلن؟ وإلى أين سوف يستقر حالهن، بعد كل هذا الصراع الحاصل في المجتمع من قتل وعنف وإحساس بعدم الأمان، إحساس جعلهن يقررن بصوت الواحد إلا واحدة تخلت عن فكرة الهجرة لأسباب عاطفية، لهذا قررت باقي الفتيات الخوض في هذه التجربة ربما استطعن أن يضعن أرجلهن على اول طريق المجد، الذي يؤدي بعد ذلك إلى تحقيق أحلامهن التي تعسرت في هذه البلاد مع هذا الجو المشحون.

عندما وجدن وفاء ومريم وهناء بأن رأي سلمى مغايراً عن رأيهن قررن احترام رأيها، وعدم التأثير عليها، ربما جاء عليها يوم وقامت بتغيير رأيها، لكنهن اليوم لم يحركن ساكنا.
تفضلت هناء وهي معلمة للغة الإنجليزية وقالت:               
-سوف أقدم أوراقي للقنصلية البريطانية لعل وعسى أحظى بفرصة عمل هناك. لقد سئمت من الانتظار، وعود كاذبة، أجواء غير مريحة، أعصابنا دائما مشدودة، وضع يرثى له. لذلك قررت الهجرة والبحث عن فرصة ربما تكون بداية لحياة جديدة.
لكن سلمى عادت وقالت:
-يوجد بالهجرة فوائد أنا لا استبعد ذلك، لكن الوطن العائلة الأهل والأقارب هذا  يدعونا لأن نفكر بدل المرة الف مرة. لمن نترك كل هؤلاء، كيف نتخلى عن تراب الوطن، والنتيجة ماذا تكون؟ الم حنين وذكريات تنتابنا كلما خطر على بالنا بيتنا و الحارة والزقاق، والجيران وضجيج ميكرفونات الباعة المتجولين، أعراسنا الحدا وصوت المزمار والميجنا والعتابا، والزجل الشعبي، كيف ستكون حياتنا ونحن كل يوم ننهض على مناظر لم نتعود عليها، على أصوات لم نألفها، على أجواء لم نعشها، ولم تكن ولا مرة من قيمنا ولا من مبادئنا. الغربة موحشة، الوطن يعيش بقلوبنا إذا تخلينا عنه ماذا يبقى لنا سوى أن نضع بدل القلب الذي ينبض بين أضلعنا صخرة .

مريم ووفاء وهناء لم يستغربن من قرار سلمى هذا، وهن يعلمن بأن سلمى تمتلك مشاعر حساسة وهي الفتاة التي يبكيها أي مشهد مؤثر في تمثيلية أو فيلم. لذلك لم يكن منهن أي اعتراض على قرارها، وتركوها على راحتها، فمحبة أحدهن للآخر جعلهن محسودات على هذه الصداقة. تلك الصداقة التي جمعت بينهن، فهن من بلدات متجاورة تعرفن على بعض من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ونمت بينهن صداقة متينة، وأصبحن يلتقين كل إجازة أو عيد، ويقضين الاجازات سوياً، فيذهبن إلى الطبيعة أو صالات الرياضة حتى يتمرن على الأجهزة التي تحسن من قدرات أجسامهن، بذلك لن يجرؤ أحد أن يتحرش بهن إلا وسيجد نفسه أمام امرأة تقارعه وتصارعه وتغلبه، فتاة لديها قوة خارقة، بذلك حمين أنفسهن من اعتداء قد يتعرضن له.

وفي النهاية قررت مريم ووفاء وهناء أن يستمعن لنداء قلوبهن ويبقين في الوطن ويحاربن من أجل نيل حقوقهن، والفضل بهذا التغيير لصديقتهن سلمى التي أنارت قلوبهن وجعلتهن يتخلين عن حلم الغربة ويحاولن قدر استطاعتهن البدء من هنا حتى لو أدى ذلك ان يصنعن لأنفسهن مكانة في مكان تخلى عنهن، لكن بقدراتهن العقلية والجسدية بدأن، وكانت البداية صعبة لكنها هي اللبنة الأولى لمستقبل واعد جميل، لهن أقول سلم البطن الذي حملكن فأنتن مثال للفتيات العربيات المجاهدات من اجل مستقبل واعد لهن، ولجميع النساء المظلومات في مجتمع لم يقدر كفاءتهن..
قصة صراع على حب الوطن بقلم الكاتبة اسماء الياس البعنة...


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق