اغلاق

بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد | جميل سرور من مخيم شعفاط ينتظر قرار العليا بإعادة محاكمته:‘ ياما في السجن مظاليم‘

" ياما في السجن مظاليم " – هي مقولة تتردد كثيرا في المسلسلات والأفلام العربية، تعبير يقال عن سجين دخل خلف القضبان، دون أن يقترف ذنبا،

 
جميل سرور لدى زيارة والدته في المستشفى - الصورة من العائلة

ولظروف ما تتم ادانته، في مشهد يعبر عن الظلم، تناوله الكثيرون من كتاب السيناريوهات العرب والأجانب ...
لكن هذا الشعور، يرافق جميل سرور من شعفاط على أرض الواقع، منذ عام 2009، وتحديدا منذ ان تم اعتقاله، وادانته بقتل شخص آخر في شعفاط، وهو اليوم ينتظر على أحر من الجمر، قرار محكمة العدل العليا، بشأن طلبه إعادة محاكمته.
هيئة الدفاع العام، ممثلة بالمحاميتين آنو دعوئيل لوسكي، ونوعا ميشور، قدمت طلبا لمحكمة العدل العليا، لطلب إعادة محاكمة جميل سرور، وأرفقت الطلب بملفات ومستندات، تعتمد على تقارير خبراء، شهود وأشخاص من أعضاء لجنة الصلح على استعداد للمثول أمام المحكمة والادلاء بشهاداتهم.
وتقول المحامية آنو دعوئيل لوسكي لموقع بانيت وصحيفة بانوراما " أن جميل سرور تمت ادانته بناء على شهادة 4 أشخاص، وهذه الشهادة تحيط بها الشكوك وبمصداقيتها، علما انه لا أدلة عينية تم رصدها ضد جميل، مثل مسدس او عيارات نارية أو مسحة " دي ان ايه "، انما تم الاعتماد على الشهادات فقط ... علما انه في الوقت الذي كانت تجري فيه محاكمة جميل، كانت تجري في شعفاط مراسم صلح بين عائلة القتيل وعائلة أخرى، اعترفت بذنبها وتسببها بوفاة الضحية !".

مكالمة من داخل السجن
جميل سرور قال في حديث أدلى به لموقع بانيت وصحيفة بانوراما، عبر الهاتف من سجن " أيالون " :" في عام 2011 صدر قرار الحكم علي بالسجن المؤبد مع سنتين ... أنا أقولها بأعلى صوتي لست متأكدا من براءتي 100% بل 2000%، انا لم أقتل أحدا ".
ومضى جميل سرور يقول:" عرضت عليّ النيابة العامة، قبل نحو 8 أشهر، صفقة، بان يتم فرض السجن عليّ لمدة 20 سنة ومن ثم 15 سنة، وطبعا بعد احتساب مدة الثلث يكون بامكاني الخروج قريبا من السجن ".

لكن على أي أساس يتم عرض هذه الصفقة؟
جميل سرور :" على أساس تحويل التهمة من القتل المتعمد الى القتل غير المتعمد ".

لماذ رفضت هذه الصفقة ؟
جميل سرور :" لأنني لا أريد أن ألبس ثوابا ليس لي .. أنا لدي شعورا داخليا وواقعيا بان براءتي ستظهر وساخرج من السجن بالبراءة وليس بصفقة ".

حينما تسمع تعبير " ياما في السجن مظاليم " – بماذا تشعر؟
جميل سرور :" أشعر بضيق ... لا يمكن وصف شعوري.. كل الدنيا في منطقة القدس يعرفون أنني بريء ... ان واثق 100% انني ساعود للمحاكمة مرة أخرى. لقد تم تدريس قضيتي في الجامعة، والمحامية التي تترافع عني دخلت مخيم شعفاط، وعاينت مكان الجريمة واستمعت الى الناس.  هذه الديار مقدسة، وهذا معناه ان الحقيقة لا يمكن ان تطمس فيها، ولا بد ان تظهر. ضاع عمري، وضيعت اولادي وعائلتي ".

ما هو أصعب خبر تلقيته وأنت في السجن ؟
جميل سرور :" اصعب خبر كان خبر وفاة امي، ولليوم لا زال هذا الخبر " يحز " في قلبي ".

كلمة تقولها لمن قد يتولى التحقيق في حال إعادة المحاكمة ؟
جميل سرور :" أطلب استدعاء الأشخاص والشهود الذين كان على الشرطة استدعاءهم للتحقيق، لتظهر الحقيقة ".


" كل الناس في منطقة القدس يعرفون ان أخي بريء "
من جانبه، قال نافذ سرور ، شقيق جميل سرور في حديث ادلى به لموقع بانيت وصحيفة بانوراما :" هنالك الشيخ الذي لبس الثوب في صك الصلح بين عائلة المتهم بالقتل التي اعترفت بذلك أمام جاهة الصلح وأمام الناس، وبذلك دفعت العطوة والدية، وهو مستعد ليدلي بشاهدته في المحكمة ...  الصلح يثبت ان اخي لم تكن له علاقة بحادثة القتل  ".

هل لديكم أمل بإعادة محاكمة شقيقك جميل؟
نافذ سرور :" باذن الله، واملنا كبير بالله أولا... اخي مظلوم، وستظهر براءة أخي في اقرب وقت . كل الناس في منطقة القدس يعرفون انه بريء ".

كيف تمر عليكم هذه الأيام بانتظار قرار محكمة العدل العليا؟
نافذ سرور :" كما يقال نعيش على أعصابنا ... آمل ان تكون المحكمة نزيهة وان يتم النظر الى هذه القضية قضى فيها شخص 13 سنة أو أكثر خلف القضبان ظلما " .

" في 99% من الملفات الجنائية في إسرائيلي تتم ادانة المتهم "
المحامية آنو دعوئيل لوسكي التي تحدثت لموقع بانيت وصحيفة بانوراما، قالت في مستهل حديثها " أنه من المهم التوضيح أن في 99% من الملفات الجنائية في إسرائيلي تتم ادانة المتهم، وأنه منذ قيام الدولة عام 1948 حتى اليوم تم قبول 34 طلب إعادة محاكمة، 24 منها لمخالفات تعتبر بسيطة، مثل مخالفات بناء وغيرها، وفي معظم الطلبات، لم تجر المحاكمة المعادة لان النيابة العامة اما تتراجع عن لائحة الاتهام، أو يطرأ تغيير على الأدلة، فتسحب النيابة الاتهام ".

لكن وسط هذه الصورة التي تعرضينها – ما هو فرص الموافقة على إعادة محاكمة في ملف جميل سرور أو غيره من المتهمين ؟
الفرصة أو النسبة اقل من إمكانية فوزك في اللوتو، الأمر يقترب الى الصفر.

من يتخذ قرار بإعادة محاكمة متهم في قضية ما ؟
هذه القرارات تتهذ في المحكمة العليا، اذ تبلغ المحكمة النيابة بالقرار وتطلب منها تقديم لائحة اتهام جديدة ... ما يجري بشكل فعلي عند قرار كهذا، ان الدولة تحسب الأمور، وتقول انه قد مرت فترة طويلة، وقد يكون الشهود غير موجودين اليوم، وفي هذه الحالات تتنازل الدولة عن تقديم لائحة اتهام جديدة.
من أجل أن يفهم الجمهور مدى صعوبة إعادة محاكمة شخص ما، يكفي أن أقول أنه في دولة إسرائيل هنالك بند واحد يتعلق بإعادة المحاكمة ، بند واحد لا غير. مبدئيا من يستطيع ان يتعامل مع ملف طلب الإعادة هو الدفاع، اذ هو المعني الأول بإعادة المحاكمة، لكن بشكل عام الدفاع لا تتوفر لديه كل الإمكانيات والاليات من أجل اثبات وجود ادلة جديدة، ولا تتوفر لديه الالية للوصول الى ملفات يمكن ان تصل اليها النيابة والدولة.

وماذا مع ملف جميل سرور ؟
في ملف جميل ما جرى انه بالموازاة مع المحكمة، كانت هنالك إجراءات عشائرية، انتهت بـ 3 اتفاقيات: اتفاق " عطوة " تم التوصل اليه 3 أيام أو يومين بعد الحادثة، والاتفاق الثاني بعد سنة من ذلك، والاتفاق الثالث تم التوقيع عليه 3 اشهر بعد ادانة جميل سرور.
هنالك عدة أمور مهمة تجب الإشارة اليها، أولا المحكمة لم تطلع على الاتفاق الثالث، لانه تم توقيعه بعد صدور قرار الحكم، واتفاق " العطوة " الذي قُدم للمحكمة كان مترجما بطريقة خاطئة، اذ تم قلب معنى ما كتب فيه 180 درجة، ومن ترجم هذا الاتفاق هي الشرطة. لم يكن للاتفاق أي أهمية في المحكمة بسبب الخطأ في الترجمة. بعد ان رفضت المحكمة الاعتماد على الصلح والاتفاق الناجم عنه، ما حدث انه تمت ادانة جميل. بعد ذلك تم توقيع اتفاق الصلح، أبناء العائلة التي اعترفت بضلوعها بالقتل، كان يمكن أن يعرضوا حكم المحكمة، خلال الصلح وأن يلغوا الصلح، لكنهم لم يفعلوا ذلك، وهذا دليل على براءة جميل. تلك العائلة أخذت مسؤولية عن الحدث، ودفعت الدية، والتزمت بما قررته جاهة الصلح. نحن لا نعرف من أطلق النار، وما نقوله أنه لا أدلة للمحكمة على ان جميل ضالع بالقتل.

اذن أنتم تعمدون على اتفاق الصلح في طلبكم إعادة المحاكمة ؟
نعم، خاصة اننا نتحدث على قرار صادر عن المحكمة اعتمدت في قرارها على شهود عيان استمعت المحكمة لهم . المحكمة أصدرت قرارها بناء على ذلك، لانه في الملف لا ادلة، لا مسدس، لا تسجيلات كاميرات مراقبة، لا يوجد سوى 4 شهود، قالوا ان جميل ضالع بالقتل، وهم أقارب من عائلة واحدة، وكلهم أرادوا ابعاد أنفسهم عن حادثة اطلاق النار، والمحكمة عندما تعتمد على شهود كهؤلاء يجب ان تفسر ذلك، وان تُظهر ما يؤكد شهادتهم. الأمر الأكبر الذي يمس بمصداقية الشهود هو اتفاق الصلح الذي تم توقيعه مع عائلتهم وعائلة القتيل. الشهود لم يُسألوا عن اتفاق الصلح في المحكمة، لانه تم الإعلان عنه والتوصل اليه بعد صدور الحكم . المحكمة لم تتعامل مع الحقيقة التي تتعارض مع مصادقية الشهود.

ما هي حججكم من مستندات وغيرها أمام المحكمة؟
نحن نعرض على المحكمة الاتفاقيات – اتفاقيات الصلح العشائري، وموقف البروفيسور هيلل كوهين، المختص بشؤون المجتمع الفلسطيني، الذي فحص المستندات ويقول ان هذه المستندات هي لاتفاق تأخذ فيه عائلة القاتل المسؤولية، ولا يمكن التشكيك بالصلح، ونحن لم نكتف بذلك، اذ ذهبنا الى من قام بكتابة الصلح، ومن مثل العائلات في اتفاق الصلح، ولدينا تصريحات من شقيق القتيل ومن قام على رأس الجاهة، الذين يتحدثون انهم لم يسمعوا طوال الوقت اسم " جميل " ، ولا يدرون كيف حكمت المحكمة عليه بالسجن .. طلب الإعادة يتعلق بادلة جديدة. نحن لا نقول ان فلانا هو المتهم، انما نقول ان جميل من حقه ان يحاكم محاكمة عادلة.

متى سيصدر القرار بشأن قبول أو عدم قبول الطلب بإعادة المحكمة؟
القرار سيصدر حتى الـ 27 من الشهر الجاري، لان القاضي الذي ينظر بالطلب ينهي مهامه رسميا بهذا التاريخ.

 ومن ناحيتك هل تشعرين انه سيتم قبول الطلب؟
أود أن اشير الى أننا نعتمد على طلبنا في أمور أخرى الى جانب اتفاقيات الصلح المذكور، اذ نحن نطلب عرض شهادتين جديدتين، لموقف من مختص أسلحة وأخرى رأي وموقف مختصة في التعرف على الوجوه. في موقفهما الشخصان المذكوران فحصا كل المستندات، والوضع على الأرض في مكان اطلاق النار. وفقا للمحكمة التعرف على جميل من قبل الشهود كان عند الساعة 1:30 ليلا في مخيم شعفاط، بحيث لا جدال انه لا توجد اضاءة في المكان، والشهود وقفوا على مسافات مختلفة من مكان اطلاق، وادعوا انهم شاهدوا جميل بسبب الإضاءة من شرارة اطلاق النار، وهنا تثار عدة تساؤلات، وهي : هل فعلا الشرارة تضيء بشكل واضح الوجه ؟ وهل الإضاءة واطلاق النار كان من اتجاهين ؟ هل هذه المعطيات تمكن الشهود من التأكد من هوية جميل ؟
المختصة فحصت كل الشهادات ووصلت الى استنتاج ان إمكانية التعرف على جميل تقريبا غير ممكنة، والمختص الثاني وجد في المكان ان الشهود الذين شرحوا اين وقفوا وصفوا مكان وقوفهم وقللوا المسافة التي وقفوا عندها عن مكان اطلاق النار. المحكمة اعتمدت على ما قاله الشهود، وقد فحصنا المسافات على أرض الواقع، اذ اننا نتحدث عن مسافة تصل الى 20 م بدون اضاءة. في الأبحاث نجد أنه لا يمكن التعرف على شخص من هذه المسافة في مثل هذه الظروف . احد الشهود قال انه وقف على قرب من الفقيد، لكن تبين انه كان يقف على بعد 50 م من مكان اطلاق، وادعى انه شاهد جميل يطلق النار رغم كل هذه المسافة ورغم الظلام في المكان ! قرار المحكمة غير منطقي ويعتمد على شهادات غير منطقية .

هل من ادعاءات أخرى لديكم؟
نعم، فإضافة الى ما ذكرت، نحن نقول ان الاجراء القضائي في هذه القضية لم يكن صحيحا، لان الشرطة لم تصل الى مكان اطلاق النار، ولم تحقق في الأمر في الميدان، ولم تفحص كاميرات المراقبة في المكان، اضف الى ان المحكمة لم تفحص ولم تحقق في إمكانية تنسيق الشهادات بين الشهود الذين اعتمدت المحكمة على شهاداتهم في ادانة جميل ... احد الشهود جرت معه مشكلة قضائية مؤسفة بنظري، اذ انه قال انه راى شخصا يطلق النار لكنه لا يعرف من هو ... تم اعتقال الشاهد والأب - والأب كبير بالسن - حينها طلب الشاهد الادلاء بمعلومات، وقال لهم انه يظن ان من اطلق النار اما جميل أو احد من اقاربه، لكنه قال " لكنني لم أر " ، هذا ما قاله. في قرار المحكمة يقال ان شهادة هذا الشخص ساهمت بتقوية وتعزيز الشهادات الأخرى، رغم انه قال في شهادته ان لم ير من أطلق النار، لذا فان هذه الشهادة لا يجب ان تُقبل بمحاكمة جنائية، وفي هذه الحالة الشاهد قال أكثر من مرة انه لم ير من أطلق النار، والمحكمة اعتمدت على شهادته في ادانة جميل والحكم عليه !

" الساكت عن الحق شيطان أخرس "
د. بسام أبو هليل الذي كتب اتفاق الصلح وورد اسمه في طلب عيئة الدفاع العام لإعادة المحاكمة قال هو الاخر لموقع بانيت وصحيفة بانوراما: " الساكت عن الحق شيطان أخرس ...  أنا الدكتور بسام أبو هليل مؤسس رئيس لجنة الإصلاح العامة في المجتمع العربي لا أمانع بأن أقول كلمة الحق في اية قضية قد حصلت في فلسطين وأطرافها وفي الداخل أيضا... انا أترأس لجنة الإصلاح في الداخل ولن اتوانى عن الادلاء بشهادتي امام هيئة قضائية في هذه القضية وغيرها ".
وقال د. أبو هليل : " الصلح تم أمام الالاف من الناس في ملعب مخيم شعفاط ، وعلى مرآى ومسمع أهالي المنطقة قاطبة ".



جميل سرور قبل دخوله السجن - الصورة من العائلة


صور عن طلب إعادة المحاكمة - من هيئة الدفاع العام

 

د. بسام أبو هليل - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


صورة عن وثيقة الصلح كما نشرتها لجنة الصلح


المحامية آنو دعوئيل لوسكي - صورة شخصية


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق