اغلاق

صهيب عزام من غرب جنين.. حياة حافلة بالإنجازات رغم الإعاقة‎

رغم أن الله حرمه من نعمة البصر، إلا أنه لم يجعل ذلك ذريعة للاستسلام بل حافزا لتقديم الأفضل والانطلاق نحو الإبداع والعمل, الشيخ الأستاذ صهيب فايز سعيد عزام (33) عاما درس تخصص التربية الإسلامية

بجامعة القدس المغتوحة بجنين, وحاصل على شهادة الماجستير في الشريعة الأسلامية ”أصول دين”.
البصيرة نعمة تعوض ما فاته من فقدان البصر، فها هو الشيخ صهيب قد فهم فلسفة الحياة رغم أنه لم يرها بألوانها ومجسماتها، لكنه رآها بقوانينها وموازينها وطبائعها. لذلك قرر أن يتغلب على إعاقته وظروفه الخاصة كي يتعلم ويجد ويجتهد ويتفوق، مثبتا للجميع أنه ليس أقل شأنا ممن يتمتعون بنعمة البصر وبأن الحياة لا تقف عند أي ابتلاء أو محنة مهما عظم شأنها.
الشيخ صهيب متزوج ولديه أربعة من الأبناء” يحيى واحمد وبسملة وتسبيح” وثمانية أخوة وأخوات، ويعاني من إعاقة بصرية بنسبة 90%، يسكن في بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين، حياته حافلة بالانجازات والمحطات المشرفة.
يحفظ الشيخ صهيب القرآن الكريم كاملا وقد وهبه الله صوتا جميلا في تلاوة القرآن الأمر الذي أدى إلى تعيينه إماما وخطيبا ومحفظا للقرآن الكريم في مسجد بلدة السيلة الحارثية الكبير منذ اثني عشر عاما.
للشيخ صهيب صولات وجولات في مجال المشاركات والمسابقات الدينية: فهو حاصل على المرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم وتجويده على مستوى فلسطين، اختارته وزارة الأوقاف لتمثيل فلسطين في المسابقات العالمية، حيث مثل فلسطين في مسابقة القرآن الكريم وحفظه وتفسيره وتجويده في المملكة العربية السعودية، وحصل على المرتبة الخامسة على مستوى العالم الإسلامي في مسابقة مثيلة جرت بالأردن، علاوة على تسجيلاته وقراءاته في قناة الفجر الفضائية.
التحق الشيخ صهيب بجامعة القدس المفتوحة عام 2007، ضمن تخصص التربية الإسلامية، بعد أن ترك دراسته الثانوية مدة عشر سنوات، لكنه أصر على النجاح والتفوق كونه ينظر إلى الحياة بمنظار آخر ويرى أنه يجب أن يكون عنصرا فاعلا في المجتمع، كي يحظى باحترام وتقدير الآخرين، وعندما نجح في امتحان الثانوية العامة كان الالتحاق بالجامعة على سلم أولوياته.
يتلمس الشيخ صهيب طريقه إلى الجامعة برفقة نجله يحيى او احد الأصدقاء، ويحضر دروسه بمساعدة زوجته التي يكن لها كل احترام وتقدير فهي تتولى مسألة تسميعه المقررات والكتابة وبالتالي يقوم صهيب بعملية الحفظ وتقديم الامتحانات، دائما ما يتفوق صهيب على زملائه الأصحاء وينقش اسمه بحروف من ذهب في لوحة الشرف، فها هو يحجز مكانه دائما ضمن كوكبة الطلبة المتفوقين على مستوى التخصصات في الجامعة على الرغم من الإعاقة البصرية التي يعاني منها، والتي لم تقف عائقا في طريق نجاحه وتفوقه. يقول الشيخ صهيب “أنا مدين بهذا التفوق لزوجتي التي هيأت لي كل الظروف المناسبة والأجواء الأسرية المريحة من اجل التفرغ للدراسة”، مشيرا إلى أنها كانت مثالا يحتذى في تطبيق مقولة “وراء كل رجل عظيم امرأة”.
ويضيف بأنه يوجد عدة عوامل ساهمت في تفوقه بالجامعة رغم كونه كفيفا، أهمها وقبل كل شيء التوكل على الله والثقة بالنفس وبالقدرات الكامنة في الإنسان، إلى جانب تحديد الأهداف ومعرفة الأولويات التي يسعى الإنسان لتحقيقها، وكذلك التوافق الاجتماعي والظروف الأسرية الملائمة، علاوة على معرفة قدر العلم وأهميته كلها كانت عوامل مساعدة لتحقيق النجاح والتفوق.
وكان الشيخ صهيب يقضي وقته في ايام الدراسة,بعيدا عن الجامعة كأي إنسان عادي حيث يقوم بقراءة القرآن الكريم ومراجعته وتحفيظه للآخرين، كما يشارك أبناءه في الألعاب والنشاطات البيتية، ويمارس عدة هوايات أهمها رياضة السباحة التي يتقنها جيدا ورياضة المشي.
وحول مشاريعه وأحلامه المستقبلية يحلم الشيخ صهيب بأن يحصل على شهادة الدكتوراة في الشريعة, وأن يصبح مقرئ بيت المقدس، ولذلك فهو يود إرسال رسالة إلى زملائه المكفوفين بأن يجدوا ويجتهدوا ويبذلوا أقصى ما لديهم من طاقات لأن هذا الزمن يتطلب من الإنسان أن يثبت جدارته ويتخذ لنفسه مكانا في المجتمع، فكثير من الناس الأصحاء يعيشون على الهامش فما بالك بمن لديهم إعاقة ما.
تلك هي قصة نجاح وتفوق الشيخ صهيب ذلك الشاب الكفيف الذي يتمتع بإرادة وعزيمة صلبة لا تلين، لم تمنعه اعاقته من إثبات نفسه وإكمال مشوار حياته، بل على العكس من ذلك اجتهد وتسلح بالإيمان وبثقته بنفسه في وقت عجز كثير من الأصحاء عن تحقيق ما وصل إليه. لذلك أليس من حق صهيب أن يتساءل: هل أنا أعمى؟!
  
 


  
 



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق