اغلاق

مزارعون فلسطينيون وقصة نجاح من البطاطا الحلوة

وأخيراً تمكنت أم أنس بائعة البطاطا الحلوة في سوق جنين للخضار "الحسبة" من الحصول على بطاطا حلوة فلسطينية خالصة ونقية، وعلى حد قولها فإن مذاق ورائحة هذه البطاطا



الحلوة فلسطينية بامتياز. كما قالت هذه السيدة المتواضعة: "أنا أعمل هنا بكل فخر ويعود ذلك لأنني أقوم ببيع منتجات زرعت ورويت بماء وسماد فلسطيني بجهد فلسطيني خالص".
أم أنس يقودها فخرها بالمنتج الفلسطيني أيضا إلى الحرص بأن تحصل على البطاطا الحلوة من شركة "توب فيلد" ، حيث تُزرع المنتجات الزراعية لأول مرة في الضفة الغربية أبرزها البطاطا الحلوة، الجزر، البروكلي، والبطاطا الحمراء.  هذه الشركة التي يملكها ويديرها خمسة مزارعين رياديين وهم : محمد فخري دراغمه، أحمد دياب، محمد بشير دراغمه، مهند فخري دراغمه ، ومؤيد فخري دراغمه. وتمتد أراضي الشركة المزروعية على مساحة 2800 دونم اراضي غور الاردن جنوبا لمرج بن عامر شمالاً،  بحيث تشمل أراضي قرى ( الجفتلك، طوباس، عقابة، صير، الزبابدة، عرابة، وميثلون)، حيث تعتبر هذه المناطق سلة الأراضي الفلسطينية الغذائية.

صعوبات زراعة البطاط الحلوة
يؤكد هؤلاء الشركاء الخمسة بأن البداية لم تكن سهلة، فالصعوبات بدأت بزراعة هذه المنتجات في منطقة الفارعة، ولم يكن سهلا انتاج أي نوع جديد بسبب النقص الحاد بالمياه، ومشاكل التربة المختلفة نتيجة كثرة استخدام المبيدات خلال الأعوام الماضية. مضيفين: "قررنا الاستثمار في مناطق أوسع وأكبر، وانتقلت الشركة وبروح المغامرة الى شمال الضفة منطلقين من قرية الكفير حيث تم زرع وحصد المحصول الاول في الضفة الغربية. وتطورالمشروع ليقوم بالموسم التالي بتصدير ما يزيد عن 2000 طن بطاطا حمراء و 300 طن من الجزر الى الاْردن ".
كما صاحب هذه الرؤية خطوات عملية ومهنية وكان أهمها الإستعانة وتوظيف مزارعين ومهندسين زراعين محليين، ولأن طموحهم وتصميمهم على النجاح كان سيد الموقف خصوصا وأنهم يملكون أفكار ريادية متميزة تعتبر سباقة في الأراضي الفلسطينية كان النجاح حليفهم، حيث بدأ المشروع بالزراعة في مساحة لا تزيد عن 350 دونماً وتحول الآن إلى أحد أكبر وأنجح المشاريع الزراعية الفلسطينية بمساحة تزيد عن 2800 دونماً.
ويبرر القائمون على هذا المشروع نجاح استثمارهم بهذا المجال إلى الطقس المناسب والأرض الخصبة والغنية بالمواد العضوية، ولكن يبقى التصميم على النجاح وروح المبادرة والعمل الدؤوب همالأسباب الحقيقية خلف هذا التميز المنقطع النظير.
مشروع "توب فيلد" لم يكن رياديا فقط في مجال الزراعة والمحاصيل الجديدة ولكنه ساهم أيضا في تشكيل شركة جديدة هدفها استخدام احدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال غسيل وتغليف وتخزين المنتجات الزراعية، حيث أن شركة "توب فيلد" وبالشراكة مع عدة شركات زراعية فلسطينية وبدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ( USAID) تمكنوا من إنشاء "شركة طوباس للتعبئة وتسويق المنتجات الزراعية " لغسيل المحاصيل الزراعية وتعبئتها وتغليفها وتخزينها، وكون هذه الشركة تعتبر الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية، فقد تمكنت من استقطاب عدد كبير من الشباب والطاقات لإدارة هذا المشروع.
 
450 عائلة تتشارك طعم النجاح
أبو ربيع مزارع فلسطيني من بلدة اليامون يعمل حالياً في شركة توب فيلد، أبو ربيع وبعد بدئه بالعمل في الشركة تمكن من إستكمال تعليم ابنه الجامعي كما وجد المكان المناسب للعمل به بعد معاناته لمدة عامين من البطالة.. قال أبو ربيع: "أشعر بالفخر كوني جزءا من هذه الشركة، نحن هنا عائلة واحدة".
وتحدث في هذا السياق محمد دراغمة ليشير إلى أنه وفي البداية كانت شركة "توب فيلد" تضم ثلاثين موظفا بين مزارع وعامل ومهندس، أما الآن وكجزء مهم من نجاحها فإنها تضم 450 موظفاً يعيلون ما لا يقل عن 3000 شخص، أي أن عدداً كبيراً من شباب القرى المحيطة بالمشروع والذين عانوا من الفقر والبطالة يملكون الآن عمل وفرص جديدة وحياة كريمة.
بين أم أنس وأبو ربيع ومحمد دراغمة قصص نجاح كثيرة وممزوجة بتعب وكد بدأ منذ سنوات وسيستمر على مدى سنين طويلة ليكون صرحا متينا لبناء جيل مبادر، ريادي، وقوي يهتم بالأرض ويأكلمما يزرع ويهتم بالزراعة ليروي قصة أمل جديدة.





لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق