اغلاق

حسين سويطي يكتب : رسالة مفتوحة إلى كلّ حزبي وجبهوي - أين نحن وإلى أين وما العمل ؟

يسأل السؤال: هل هناك هيئة أو جهة أو حزب أو هيئة حزبية بحثت أو تنوي بحث، أو على طاولتها أجندة بحث السؤال: أين تقف جماهيرنا وإلى اين تمضي وما العمل؟


حسين سويطي - صورة شخصية

وما حال حزبنا وجبهتنا وأحزابنا وتحالفاتنا في المرحلة القادمة؟!
*دائمًا الآخر هو المسؤول عن هزيمتنا ، والسلطة "بنت الكلب" هي المسؤولة عن شرذمتنا! أما نحن، فلا!!

 *إن الأممية يجب ان لا تتنافى ولا تتناقض مع الوطنية. لأن تغليب(إن صح التعبير) الأممية على الوطنية يعني السقوط في مستنقع العدمية القومية ، وبالمقابل يجب عدم تغليب القومية على الأممية لأن رفع القومي على حساب الأممي يعني السقوط في مستنقع الشوفينية والتعصب القومي. ومن هنا حساسية الميزان الماركسي اللينيني لفهم المعادلة القومية(الوطنية) - الأممية.

 *لماذا يجب علينا دائمًا أن نُنهك انفسنا ونهدر طاقاتنا في النقاش والبحث عن تفصيلة المقعد الذي تقعد عليه الخلفية اليهودية؟!

*خلال العقود الثلاثة الأخيرة وبالذات منذ هبّة اكتوبر ٢٠٠٠، واجه شعبنا ولا يزال يواجه، اتجاهين لتفتيته وتشتيت قواه. الأول سلطوي تمثّل بضرب شعبنا من الداخل عبر عصابات المافيا والإجرام إضافةً الى الضربات السلطوية الخارجية الثابتة. والإتجاه الثاني تغلغل الجمعيات المدعومة غربيًا ماديًا وأجنداتيًا، في المجتمع وأحزابه السياسية وصولًا الى السيطرة على الأحزاب نفسها وحرفها عن بوصلتها!

*******
لم يتضح بعد مصير اقتراح قانون تغيير نسبة الحسم وخفضها لتعود الى ٢٪،؜ ما يعني فتح المجال وفتح النفس كذلك لقوائم جديدة قد تتشكل لخوض السباق الإنتخابي بعيدًا عن التكتلات الكبيرة ، وبشكل خاص قد يؤدي هذا القانون إذا ما تم تعديله الى فرصةٍ جديدةٍ لإعادة ترسيم الخارطة الحزبية في المجتمع العربي بشكلٍ خاص وبين التجمعات الإنتخابية الصغيرة التي تدعم حركات سياسية تتأرجح على حافة نسبة الحسم في المجتمع الإسرائيلي مثل ميرتس وتكڤا حدشاه ( چدعون ساعر)  ويمينا (بينيت وشاكيد).
لم يُحسَم نهائيًا بعد مصير قانون حلّ الكنيست والذهاب الى انتخابات خامسة خلال ثلاث سنوات، وإذ بنّا في مجتمعنا العربي في حمأة حملةٍ انتخابية يطفو على سطحها العامل الشخصي والتشنج والتخوين ، وهي كلّها تبدو استمرارًا للحملة الانتخابية السابقة التي لم تنتهِ عمليًا بتشكيل الحكومة لا بل ان تشكيل هذه الحكومة كان غير طبيعي تميّز بجمع المتناقضات المتفقة على اختلاف واحد هو رفض شخص بيبي ليس الا، وإن كان ذلك التشكيل الفج تمّ بمشاركة الموحدة الدونية فيها كضلع عربي قاصر لا حول له ولا قوّة الا بما يتيح له الراعي الأبوتروبوس الصهيوني في عليائه.

مضت سنة واسابيع قليلة على تشكيل حكومة الشراكة "اليهودية الصهيونية- العربية الإسلامية" الأولى في تاريخ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وان لم تكن هذه المشاركة الأولى للعرب في الحكومات الإسرائيلية كـ "شرابة خرج " وختم مطاطي أيام الحكم العسكري وقوائم تزييف الهوية القومية والإنصياع للحاكم ، أو كأعضاء "متساوين" في أحزاب صهيونية لاحقًا (العمل والليكود).
خلال هذه السنة وعلى خلفية انهيار أحلام "تحقيق انجازات لم يسبق لها مثيل" من خلال القائمة المشتركة الكبيرة ( ١٥مقعدًا) والانشقاق الكبير الذي حصل في القائمة وإنسلاخ الموحدة عنها، والشرخ الذي حصل اثر ذلك في مجتمعنا ككل ، لم نسمع ولم نقرأ عن تلخيص حقيقي لما حدث، ولم نسمع أو نقرأ تحليلًا أو ورقة عمل لهيئة مسؤولة تضع تصورًا أين نقف وكيف نسير وما العمل؟!!
صحيح ان الأحزاب، أوبعضها، اصدرت بيانات غداة الانتخابات لكنها خلت من الدراسة وتحمّل المسؤولية واعتمدت مبدأ رمي المسؤولية على الآخر .
دائمًا الآخر هو المسؤول عن هزيمتنا ، والسلطة "بنت الكلب" هي المسؤولة عن شرذمتنا. أما نحن ،فلا. وعندما تحدث بيان الحزب والجبهة، عن استخلاص النتائج والعبر ، وحتى الشخصية منها، وُضع التلخيص في الملف أو على الرف وربما حُفظ في الحاسوب ، وقُضي الأمر، وكأن شيئًا لم يكن. بل وأكثر من ذلك والكل يعرف ما آلت اليه الأمور خلال وبعد مؤتمر الحزب القطري وما تلاه في المناطق. من سياسة شطب وإقصاء والتصويت حسب الروشيتات الجاهزة والقوائم المعدّة سلفًا وإجهاض المؤتمر ومنعه من تحليل الواقع ووقف الفوضى والتدهور. وهو ما استمر لاحقًا ولا يزال،للأسف الشديد. مرورًا بالتخبط في الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية والبيان الذي صدر ومواقف بعض الرفاق المسؤولين المعلنة والتي أقل ما يقال فيها إنها تحريفية ومؤسفة ومخجلة!!

على أيّ حال ، نحن عشية معركة انتخابية خامسة وليست حاسمة لأنها ستتلوها سادسة وربما سابعة. والسؤال الذي يطرح نفسه وبشدّة هو: ما هي رسالتنا للجمهور ، لشعبنا ،لناخبينا في هذه الانتخابات؟ الآخر لديه رسالة واضحة وهي الاستمرار في أي حكومة قادمة..ونحن؟! ماذا نقدم للجمهور ؟ هل نقول له لا تغيير على قائمتنا وما كان هو ما سيكون،كما يدّعي البعض؟! أم نقول سنغيّر بشرط عدم المساس ب١و٢و ٣؟! هل نقول له، إن رسالتنا هي  الإستمرار في عدم الدخول في الحكومة فقط لا غير؟! هل درسنا الوضع، هل لدينا تقييم عام للحالة الناشئة بعد تجربة فك المشركة ودخول الموحدة الحكومة؟! ما هو الجديد الذي نقدمه لجمهورنا في هذه الانتخابات!؟ لماذا لم تعقد الجبهة مؤتمرًا خاصًا لبحث نتائج الانتخابات وتركت كوادرها تحلل وتفسر على كيفها "كعنزات سبلان"!؟ووووو!!!

منذ النكبة الى الآن مرّت ثلاثة أجيال ( على اعتبار ان الجيل بين ٢٠ الى ٣٠ عامًا). والعام ٧٦ كان عامًا مفصليًا في تاريخنا، شعبًا وحزبًا. قالت فيه جماهيرنا بقيادة الحزب اننا هنا باقون وصامدون وانا ماضٍ وحاضر ومستقبل. وأن مسلسل التهجير انتهى واننا مصرون على البقاء والعيش في وطننا بكرامة ومساواة وديمقراطية! وكأداة للوصول الى ما نريد، تشكلت "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة". والتي واصلت الطريق، وكانت وثيقة شفاعمرو (حزيران ١٩٨١) التي اعلنت فيها جماهيرنا انه" لو جوبهنا بالموت نفسه ،لن ننكر اصلنا العريق، أننا جزء حيّ وواع من الشعب العربي الفلسطيني"! الخ الخ..هذا كان المفصل الأول.
والمفصل الثاني (الجيل الثاني) كان اكتوبر ٢٠٠٠، كانت مرحلة التئام والتحام مع قضية شعبنا في المناطق الفلسطينية المحتلة وتحرره وقضية القدس والأقصى. واجه شعبنا بطش السلطة التي ارادت الانتقام منه بعد تثبيث بقائه ،عبر كسر شوكة شبابه وقياداته.فانتقلت للمرحلة الثالثة عبر ضربنا من الداخل. فمنذ اكتوبر ٢٠٠٠ الى اليوم ونحن نعاني من العنف المستشري والقتل اليومي وفوضى السلاح . هذه الفوضى المنظمة والمسيطر عليها اسرائيليًا، بحيث يوجه السلاح الى صدور الشباب الفلسطيني فقط، لا غير. ويتم تفسيخ هذا الشعب وضربه في مقاتله.
وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، وبالذات منذ هبّة اكتوبر ٢٠٠٠، واجه شعبنا ولا يزال، اتجاهين لتفتيته وتشتيت قواه. الأول سلطوي تمثّل بضرب شعبنا من الداخل عبر عصابات المافيا والإجرام إضافةً الى الضربات السلطوية الخارجية الثابتة. والإتجاه الثاني تغلغل الجمعيات المدعومة غربيًا ماديًا وأجنداتيًا، في المجتمع وأحزابه السياسية وصولًا الى السيطرة على الأحزاب نفسها وحرفها عن بوصلتها!
وبعد يسأل السؤال: هل هناك هيئة أو جهة  أو حزب أو هيئة حزبية بحثت أو تنوي بحث ، أو على طاولتها أجندة بحث السؤال :أين تقف جماهيرنا وإلى اين تمضي وما العمل؟!! وما حال حزبنا وجبهتنا وأحزابنا وتحالفاتنا في المرحلة القادمة؟!

قد يدعو البعض لمواصلة الحرب الشعواء وبعث داحس والغبراء من جديد فتعلو اسهمه وتُرفع رايته. وقد يجرؤ أحدهم على الدعوة للوحدة الوطنية فيأكلها ويقيموا الحدّ عليه ويسلخوا جلده ثم يجلدوه مئة جلدةٍ أو أكثر، لأنه مسّ بالثوابت الوطنية لا بل تجاوزها.وما هي الثوابت الوطنية !! وقد يدعو أحدهم أو أكثر ، حالمًا بفك أو توسيع الشراكة اليهودية العربية، فيُصلَب. دون تفسير اللهم الا ان هذه الشراكة حجر أساس للأممية لا يُمسُّ ولا يُداس! حسنًا ومَن قال إن الأممية تعمل باتجاه واحد فقط!! ولماذا يجب علينا دائمًا ان نُنهك انفسنا ونهدر طاقاتنا في النقاش والبحث عن تفصيلة المقعد الذي تقعد عليه الخلفية اليهودية!! ضاربين بعرض الحائط عن قصد وغير قصد موازين وحسابات وطنية أخرى لا تقل أهميةً عن "الشراكة العربية اليهودية". إن الأممية يجب ان لا تتنافى ولا تتناقض مع الوطنية. لأن تغليب(إن صح التعبير) الأممية على الوطنية يعني السقوط في مستنقع العدمية القومية ، وبالمقابل يجب عدم تغليب القومية على الأممية لأن رفع القومي على حساب الأممي يعني السقوط في مستنقع الشوفينية والتعصب القومي. ومن هنا حساسية الميزان الماركسي اللينيني  لفهم المعادلة القومية(الوطنية) - الأممية.
 وأخيرًا، لا تملأوا أفواهكم ماءً ولا هواءً،ولا تفغروها!! بل تفكّروا وفكّروا يا أولي الألباب. فالقادم لا يُبشِّر بخير ولا يُبَشَّر به! وإنّي قد بلّغت!!


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق